حسن بن عبد الله السيرافي

493

شرح كتاب سيبويه

ثم قال : ولكنّما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحد " 1 " فوصف ذئابا بمثنى وموحد . قال سيبويه : " وإذا صغرت " ثناء " أو " أحاد " صرفته ، كما صرفت " عمر " و " أخر " إذا حقرتهما " . وقولنا : " قال " و " قيل " وإن كان أصله " قول " و " قول " لا يدخل في العدل وإنما هو من باب التخفيف كقولنا في علم : علم وفي ظرف : ظرف ، تخفيفا ، وليس من باب العدل ؛ لأن في العدل توكيد معنى أو نقله من لفظ إلى لفظ أو تغيير قياس فيه لمعنى يدعو إليه على ما ذكرناه من وجوه العدل . وليس " عمر " بمحذوف من " عامر " كما أن " ميت " محذوف من ميّت ، لأن " عمر " قد غيرنا اللفظ فيه ، وضممنا أوله ، ولم يغير في " ميت " أكثر من أن حذفت الياء المتحركة منه ، ومخالفة بناء " عمر " لعامر كمخالفة مثنى لاثنين . قال : " وإذا سميت رجلا ب " ضرب " ، ثم خففته ، فأسكنت الواو صرفته ؛ لأنك قد أخرجته إلى مثال ما ينصرف ، كما صرفت " قيل " وصار تخفيفك ل " ضرب " كتحقيرك إياه ؛ لأنك تخرجه إلى مثال الأسماء ، ولو تركت صرف هذه الأشياء في التخفيف للعدل لما صرفت اسم " هار " لأنه محذوف من هاير " . وقد خالفه أبو العباس محمد بن يزيد في تخفيف " ضرب " فقال : إذا خففنا " ضرب " قبل التسمية فقلنا : " ضرب " ثم سمينا به مخففا ، فإنه ينصرف ، وإن سميناه ب " ضرب " ثم خففناه لم ينصرف ؛ لأننا ننوي " ضرب " في التسمية . وفرّق بين " ضرب " إذا خففناه بعد التسمية وبين " قيل " وذلك أن قيل لم يستعمل فيه قول ، وإنما يبنى على التخفيف ، والتخفيف فيه لازم ، وليس بلازم في ضرب . وقال المحتج عن سيبويه : إن المانع من صرف " ضرب " اللفظ الذي ليس في الأسماء نظيره ، فإذا زال اللفظ إلى ما له نظير انصرف ، كما ينصرف إذا حقرته . واستدل سيبويه أنه ليس الحذف في كل حال للعدل بأن " هار " مخفف عن " هائر " محذوف الهمزة وليس بمعدول ، ولا ممنوع الصرف فاعرفه إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) البيت في الكتاب 3 / 225 ، والمقتضب 3 / 381 ، وابن يعيش 1 / 62 .